أبو علي سينا

54

عيون الحكمة

وأما الوجود الذي يكون لأشياء « 1 » في موضوع فيفهم منه « 2 » أيضا معنيان . وواضح من أحد المعنيين أنه ليس جنسا ، وإنما يشكك في المعنى الثاني الذي بإزاء المفهوم للمعنى الآخر من الموجود لا في الموضوع . فنقول : إن هذا المعنى ليس جنسا للأعراض ، لأنه ليس داخلا في ماهيتها ؛ وإلا لكان تصوّرك . للبياض بياضا يكون ليشتمل على تصوّرك أنه في موضوع . وكذلك في الكم . ولأن الوجود لما كان في موضوع إما أن يكون مع وجود موضوعه بالطبع أو بعده ، ووجود ما ليس في الموضوع لا يلزم أن يكون على وجود الشئ الذي في الموضوع ولا بعده . والوجود لذلك قبله بالذات وبالحدّ . وهذه القبليّة له من حيث الوجود ، وهو المعنى المشار إليه بأن فيه هاهنا شركة كتقدم الاثنين على الثلاثة ، فإن ذلك ليس من حيث العددية ، بل من حيث الوجود ، فيكون متقدّما في المعنى المفهوم من الوجود ، ولا يكون متقدّما في المعنى المفهوم من العدد ، فلا يكون الوجود بينهما بالسّويّة . والموجودات التي في موضوع : منها ما لها قرار في الموضوع ، ومنها ما وجودها لا على سبيل الاستقرار ؛ وأولاهما بالوجود ما هو بمعنى الاستقرار . - ومن وجه آخر : بعض الموجودات في موضوع للموضوع في نفسه فقط ، وبعضها للموضوع بمعنى وجود غيره فقط ، وبعضها للموضوع في نفسه بالنسبة إلى غيره لا أنّه نفس وجود غيره بإزائه . فأولاها بالوجود المتقرر فيه ، وأقلّها استحقاقا للوجود من هذين : الذي لأجل وجود غيره ، والثالث متوسّط : مثال الأول البياض ، مثال الثاني الأخوّة ، مثال الثالث الابن . [ 20 ب ] وأيضا أضعف المتقرر في نفسه ما هو بسبب إضافة نفسه كالوضع ؛ وأضعف ما هو بسبب قياس إلى غيره ما هو

--> ( 1 ) ص : الأشياء - هو تحريف . ( 2 ) ص : فأيضا يفهم منه . . .